الغنيمة كما في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى يباح له أكله إذا كان يسيرًا.
(ش) : الرواية الأولى نصّ عليها في رواية ابن إبراهيم، واختارها الخلال وصاحبه والقاضي، وأبو الخطاب في خلافيهما للاستغناء عنه، وإذن يزول المقتضي للإمساك والثانية نص عليها في رواية أبي طالب في الطبخة والطبختين من اللحم والعليقة والعليقتين من الشعير يدخله طرسوس لا بأس به لأن اليسير مما تجري المسامحة فيه، وقد قال الأوزاعي: أدركت الناس يقدمون بالقديد فيهديه بعضهم إلى بعضه، لا ينكره إما ولا عامل ولا جماعة. وعن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه، حتى إذا كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا منه مملوءة" [1] . رواه أبو داود. وهذه واقعة عين؛ لأنه يحمل إلى رحالهم وهم مسافرون، ولا نزاع في وجوب رد الكثير إذ المسامحة لم تجزئه بخلاف الكثير؛ ولأن المباح لحاجة، وفي الكثير قد تبينا أن لا حاجة به إليه.
(قال) : وإذا اشترى المسلم أسيرًا من أيدي العدو لزم الأسير أن يؤدي إلى المشتري ما اشتراه به.
(ش) : لأن الأسير يجب عليه فداء نفسه، ليخرج من حكم الكفار، فإذا ناب غيره عنه في ذلك وجب عليه قضاؤه كما لو قضى الحاكم عنه حقه امتنع من أدائه. وقد روى سعيد في سننه بسنده عن الشعبي قال: أغار أهل ماه وأهل جلولاء على العرب، فأصابوا سبايا من سبايا العرب، فكتب السائب بن الأقرع إلى عمر رضي الله عنه في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم، واشتراه التجار من أهل ماه، فكتب عمر رضي الله عنه:"أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في أيد التجار بعد ما قسم فلا سبيل إليه وأيما حرّ اشتراه"
(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (129) .