فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 2679

الجواز، وإذن يرد الفاضل على المسلمين، إما في المغنم وإما لبعض الجيش فيصير ذلك كالواحد له ابتداء، وحكم الطعام حكم العلف إذا أخذ طعامًا له أن يأكل منه والأحاديث إنما وردت فيه، فإن أخذ أكثر مما يحتاج إليه ردّ الفاضل، وقد روى ابن أبي أوفى قال:"أصبنا طعامًا يوم خيبر فكان الرجل يجيء، فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينطلق" [1] رواه أبو داود.

تنبيهان: أحدهما: الاحتياج هنا أن يكون به حاجة إلى مثله في الجملة، وإن كان ما يمكنه أن يستغني، فلو أصاب طعامًا أو علفًا وعنده مثل ذلك كان له أكله وعلف دوابه وإمساك ما عنده هذا مقتضى كلام أبو محمد. وهو حسن.

ونظير الحاجة إلى الضبة كما تقدم.

الثاني: قد تقدم للخرقي وغيره من الأصحاب أنه لا يجوز التعلف إلا بإذن الأمير. وقالوا هنا: من أخذ علفًا له أن يعلف دوابه منه بغير إذن، وهذا يشمل ما إذا تعلف بإذن أو بغير إذن، وأبلغ من هذا أن في كلام أبو محمد ما يقتضي أن له ذلك وإن نهاه الإمام، قال: إذا دخل الغزاة دار الحرب فلهم أن يأكلوا ما وجدوا من الطعام ويعلفوا دوابهم. وقال الزهري: لا يؤخذ إلا بإذن الإمام. وقال سليمان بن موسى: لا يترك إلا أن ينهي عنه الإمام وهذا مقتضى أنه ينتفع بذلك وإن نهى عنه الإمام. لا يقال: تحمل هذه المسألة على ما إذا وجد علفًا، وثم على إذا تعلف، أي خرج لطلب العلف؛ لأن الخرقي قال هنا. تعلف كما قال ثم.

(قال) : فإن باعه رد ثمنه في المقسم.

(ش) : أي إذا باع شيئًا من العلف رد ثمنه في المغنم، كذا قال الشيخان وغيرهما لما روى سعيد في سننه، أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر رضي الله عنه: أنا أصبنا أرضًا كثيرة الطعام والعلف، وكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك، فكتب

(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت