المأخوذ منهم لا قيمة له كالأقلام والأحجار فهو لأخذه وإن صار له قيمة بعد ذلك بنقله ومعالجته. نص عليه أحمد. وقال الشيخان اعتبارًا بحالته الراهنة، وهذا يدخل في كلام الخرقي. وشرط الردّ في المغنم أن يستغني عن أكله، والمنفعة به؛ لأنه لو وجد طعامًا مملوكًا لهم كان له أكله إذا احتاج إليه فالمباح أولى.
(قال) : ومن تعلف فضلا عما يحتاج إليه رده على المسلمين.
(ش) : إذا تعلف الإنسان من دار الحرب علفًا فله أن يعلف دابته بغير إذن، لما روى عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه"رواه البخاري. وعنه أيضًا:"أن جيشًا غنموا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا وعسلا فلم يؤخذ من الخمس" [1] . رواه أبو داود. وعن عبد الله بن معقل قال:"أصبت جرابًا من شحم يوم خيبر، فالتزمته. فقلت: لا أعطي اليوم من هذا شيئًا، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسمًا" [2] رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.
وحكم علف دوابنا حكم طعامنا بجامع أن الحاجة قد تدعو إليهما إذ الحمل فيه مشقة وكذلك الشراء من دار الحرب فاقتضت الحكمة إباحة ذلك توسعة على الناس ورفعًا للحرج والمشقة. ومن ثم إذا كلام مع 5 فهد أو كلب لم يكن له إطعامه؛ لأن هذا يراد للتفرج فلا حاجة إليه في الغزو تعلف فضلا عما يحتاج إليه رد الفاضل؛ لأن المقتضى للجواز في الأصل الحاجة، فإذا انتفت انتفى
(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (127) .
(2) أخرجه البخاري في الخمس (20) ، وفي المغازي (38) ، ومسلم في الجهاد (72، 73) ، وأبو داود في الجهاد (27) ، والنسائي في الضحايا (38) ، والدارمي في السير (56) ، والإمام أحمد في 3/ 311، 378 وفي 4/ 86.