واعلم أن هذا الذي ذكره الخرقي يستدعي أصلا، وهو أن الكفار يملكون أموال المسلمين في الجملة، ولا إذا لم يملكونها فلا فرق بين قبل القسمة وبعده، وهذا هو المشهور، وعليه تجري عامة نصوص الإمام، واختار أبو الخطاب في تعليقه أنهم لا يملكونها. وقال: إنه ظاهر كلام أحمد وتوجيه القولين والتفريع عليهما له محلّ آخر.
ومن المتأخرين من قال: إن الخلاف في الملك مبني على الخلاف في تكليف الكفار بالفروع وليس بجيد فإنه لا ريب أن المشهور تكليفهم بها، والمشهور الحكم بملكهم هنا، ثم إنه لا نزاع أن الحربي لا يجري عليه حكم الإسلام في زناه وسرقته وقتله ونحو ذلك، إنما فائدة ذلك العقاب في الآخرة، وإذا قلنا يملكونها، فهل ذلك بمجرد القهر والغلبة أو لابد مع ذلك من الحوز إلى ديارهم. وهو اختيار القاضي في روايته، فيه روايتان.
(قال) : ومن قطع من مواتهم حجرًا أو عودًا، أو صاد حوتًا [1] أو ظبيًا ردّه على سائر الجيش.
(ش) : ملخّصه أن من أصاب من مباح دار الحرب شيئًا له قيمة فهو غنيمة، لما روى عن أبي الجويرية قال:"أصبت جرّة حمراء فيها دنانير في إمارة معاوية في أرض الروم، قال: وعلينا رجل من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم من بني سليم يقال له: معن بن يزيد فأتيته بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني مثل ما أعطى رجلا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نفل إلا بعد الخمس لأعطيتك. قال: ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت" [2] رواه أحمد وأبو داود. ولأنه أخذه بقوة المسلمين فكان غنيمة كالمأخوذ منهم، وإن كان
(1) من نسختي"ج"،"د":"حيوانًا".
(2) أخرجه أبو داود في الجهاد (148) .