الحقيّن إذ حق مالكه تعلق به قبل القسمة، فلما قسم أو بيع، إن قيل أنه يأخذه بغير شيء، أفضى إلى ضياع حقّ الآخذ له وإن قلنا يرجع فيه ويغرم القيمة أو الثمن حقًا، إعمالا للحقين ما أمكن، ويروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أن رجلا وجد سترًا في الغنم، وقد كان المشركون أصابوه قبل ذلك. فسأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وجدته قبل أن يقسم فهو لك، وإن وجدته قد قسم أخذته بالثمن إن شئت"ذكره ابن حزم أو ابن عدي، لكنه من رواية الحسن بن عمارة وهو متروك. وروى أيضًا من حديث مسلمة بن علي وإسماعيل بن عياش، وهما ضعيفان.
والرواية الثانية رواها عنه جماعة، لما تقدم عن عمر رضي الله عنه. وعنه أيضًا كتب إلى السائب:"أيما رجل من المسلمين أصاب رقيقه أو متاعه بعينه فهو أحقّ به من غيره، وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما اقتسم فلا سبيل إليه". وعن سلمان بن ربيعة:"إذا قسم فلا حق له فيه"رواهما سعيد. ولأن الأصل أن صاحبه لا يرجع فيه بحال؛ لأنه مال انتقل إلى المسلمين من أموال الكفار، فكان غنيمة كبقية أموالهم، وخرج منه ما قبل القسمة لقضية النص، ولعدم تعلق حق معين به، فما عداه يبقى على مقتضى الأصل.
وقول الخرقي: أحقّ به بالثمن الذي ابتاعه من المغنم: يحتمل أنه يريد إذا اشتراه مشترٍ من المغنم بثمن، فصاحبه أحقّ به بذلك الثمن. ويحتمل أن يريد إذا حسب عليه بثمن، أي بقيمة فصاحبه أحق به بذلك، والأول أظهر في كلامه.
وبالجملة، الخلاف في كلتا الصورتين. وأبو البركات يحكي رواية ثالثة: أن في المقسوم لا حق له، وفي المشتري يأخذه بالثمن. وقال: أنه المشهور عن الإمام.