تنبيه: والتفريق الممنوع منه، التفريق في الملك، سواء كان ذلك بالبيع أو بالهبة أو بغير ذلك، إلا في العتق وافتداء الأسرى. وكذلك إذا اشترى أمة فحملت عنده وولدت ثم اطلع على عيب فأراد ردّ الأم وإمساك الولد.
قاله جماعة من الأصحاب، وخالفهم الشيخان، وهو الصواب، فقالا: يتعين هنا الأرش لتعذر التفرقة.
(قال) : ومن اشترى منهم وهم مجتمعون فتبيّن أن لا نسب بينهم ردّ إلى المقسم الفضل الذي في التفريق.
(ش) : إذا اشترى إنسان من لا يجوز التفريق بينهم أو حصلوا في سهمه، ثم تبين أن لا نسب بينهم رد الفضل الذي فيهم على المغنم، أو على الذي اشترى منه؛ لأن قيمتهم تزيد بذلك وتنقص بكونهما نصيبين، وصار هذا كما لو اشترى شيئًا فبان معيبًا فإنه يرجع بالأرش، كذلك هنا يرجع عليه بالزيادة. واعلم أن الخرقي لم يذكر إلا أنه يرد الفضل وتبعه على ذلك أبو محمد في المغني والكافي، والقياس أن يخير بين الرد أو رد الفضل. والله أعلم.
(قال) : ومن سبى من أطفالهم منفردًا أو مع أحد أبويه فهو مسلم، ومن سبى مع أبويه فهو على دينهما.
(ش) : من سبى من أطفال الكفّار منفردًا عن أبويه حكم بإسلامه إجماعًا لانقطاع تبعيته عنهما الذي صار بها كافرًا، وإن سبى معهما فهو باق على دينهما في قول العامة لبقاء التبعية، قال صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصراه أو يمجسانه" [1] . الحديث. وقد تقدم فهنا الأبوان باقيان، فهو باق على كفره، وفي التي قبلها قد عدما فيصير على أصل الفطرة، وإن سبى مع
(1) أخرجه البخاري في الجنائز (80، 93) ، ومسلم في القدر (22 - 25) ، وأبو داود في السنة (17) ، والترمذي في القدر (5) ، ومالك في الجنائز (52) ، وأحمد في 2/ 253، 275 وفي 3/ 435 وفي 4/ 24.