فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 2679

وظاهر كلام الخرقي أنه يجوز التفريق بين سائر الأقارب عدا من تقدم، وهو الذي نصبه أبو محمد في المغني للخلاف، إذ الأصل حل البيع خرج منه من تقدم فمن عداه يبقى على مقتضى الأصل. وقال عامة الأصحاب، وتبعهم أبو محمد في كتابه الصغير: لا يفرق بين كل ذي رحم محرّم قياسًا على الأخوة. ولا نزاع في جواز التفريق بين سائر الأقارب عدى ذي الرحم المحرّم، كما يجوز التفريق بين الأم وابنتها من الرضاع لعدم النصّ في ذلك، وامتناع القياس على المنصوص لقوته، وحيث منع التفريق فهل ذلك مطلقًا، وإن حصل البلوغ؟ وهو ظاهر إطلاق الخرقي، وإطلاق الأحاديث السابقة. أو يجوز ذلك بعد البلوغ؟ لما روى سلمة ابن الأكوع قال:"خرجنا مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أمَّره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغزونا فزاره، فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر رضي الله عنه فعرسنا فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر رضي الله عنه فشننا الغارة، فقتلنا على الماء من قتلنا. قال: ثم نظرت إلى عنق من الناس فيه الذرية والنساء نحو الجبل وأنا أغدو في أثرهم فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل. قال: فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر، وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من أدم، ومعها ابنة لها من أحسن العرب. قال فنفلني أبو بكر رضي الله عنه ابنتها، فلم أكشف لها ثوبًا، حتى قدمت المدينة، ثم بت، فلم أكشف لها ثوبًا. قال: فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم في السوق فقال لي: يا سلمة هبّ لي المرأة. فقلت يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبًا. فسكت وتركني، حتى إذا كان من الغد لقيني في السوق. فقال يا سلمة هبّ لي المرأة لله أبوك فقلت: هي لك يا رسول الله. قال: فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسارى من المسلمين ففداهم بتلك المرأة" [1] . رواه أحمد ومسلم وأبو داود.

(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (121، 124) ، وأحمد في 4/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت