(ش) : يعني لا يفرق بينهم في القسمة، أما بين الوالدة وولدها، فلما روى عن أبي أيوب رضي الله عنه قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من فرّق بين والدة وولدها فرّق الله بينه وبين أحبّته يوم القيامة" [1] . رواه أحمد والترمذي. وعن عليّ رضي الله عنه:"أنه فرّق بين والدة وولدها، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع" [2] . رواه أبو داود. مع أن هذا إجماع فيها مع ولدها الطفل، وأما بين الوالد وولده، فلأنه أحد الأبوين فأشبه الأم، ولما سيأتي في الأخوين وإذا منع التفريق بين الأخوين فبين الأب وولده أولى. والله أعلم."
(قال) : والجدّ في ذلك كالأب، والجدة كالأم.
(ش) : لأنه إذا منع التفريق بين الأخوين فبين الجد ابن ابنه، والجدة وابن ابنتها أولى. وبقال من الأعزّ من الولد؟. ولد الولد، ولأنهما يقومان مقام الأبوين في الحضانة والميراث والنفقة، فكذلك في تحريم التفريق، ولا فرق بين الجد والجدة من قبل الأب والأم، ولا بين الجد الأعلى والأدنى؛ لأن الجميع ولادة.
(قال) : ولا يفرق بين أخوين ولا أختين.
(ش) : لما روى عن عليّ رضي الله عنه قال:"أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما وفرقت بينهما فذكرت ذلك له، فقال: أدركهما فارتجعهما ولا تبعهما إلا جميعًا" [3] . رواية أحمد. وفي رواية:"وهبني النبي صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين، فبعث أحدهما، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل غلامك؟ فأخبرته فقال رده رده" [4] . رواه الترمذي وابن ماجه.
(1) أخرجه الترمذي في البيوع (52) ، وفي السير (17) ، وابن ماجه في الجارات (46) ، والدارمي في السير (38) ، وأحمد في 5/ 413، 414.
(2) أخرجه أبو داود في الجهاد (123) .
(3) أخرجه أحمد في 1/ 97، 127.
(4) أخرجه الترمذي في البيوع (52) ، والدارمي في الببوع (40) ، وأحمد في 6/ 400.