الترمذي. وكذلك قول بعض الصحابيّات - رضي الله عنهن:"أسهم لنا في خيبر كما أسهم للرجال" [1] . رواه أحمد وأبو داود، محمولان - إن صحّا - على الإرضاخ، وقولها،"كما أسهم للرجال"أي أعطانا كما أعطى الرجال، فالتشبيه في الإعطاء لا في القدر.
وحكم الصبي المميّز حكم العبد يرضخ له لتساويهما معنى، وهو كونهما ليسا أهل القتال، فتساويا حكمًا، وعن سعيد بن المسيب كان الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو في صدر هذه الأمة. والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة كالقنّ؛ لأنهم عبيد أما المعتق بعضه، فقال أبو بكر: يرضخ له بقدر ما فيه من الرق؛ ويسهم له بقدر الحرية؛ لأن ذلك مما يتبعض، فأشبه الميراث. وظاهر كلام أحمد على ما قال أبو محمد أنه يرضخ له فقط، لعدم وجوب القتال عليه، ومن ثم قلنا في الخنثى المشكل أنه يرضخ له. ولأبي محمد احتمال أنه يعطي نصف سهم، ونصف رضخ، كالميراث. قال: فإن انكشف حاله فتبين أنه رجل أعطي تمام السهم، لأنا تبينا أنه أخذ دون حقّه.
(قال) : ويسهم للكافر إذا غزا معنا.
(ش) : هذا أشهر الروايتين عن أحمد، واختيار الخرقي والخلال وصاحبه، والقاضي وجماعة من أصحابه: الشريف والشيرازي وابن عقيل وغيرهم، لما روى الزهري:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه" [2] . رواه الترمذي وأبو داود في المراسيل ولفظه:"استعان بناس من اليهود فأسهم لهم". ولأن الكفر نقص في الدين فلم يمنع السهم كالسفق. والثانية: لا يسهم له بل يرضخ له؟ لأنه من غير أهل الجهاد، فأشبه المرأة والعبد. وقد يمنع هذا لمخاطبته
(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (140، 141) .
(2) أخرجه الترمذي في السير (10) .