أسهم. وما كان فوق الفرسين فهي جناب". وعن الأوزاعي:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان معه عشرة أفراس"رواهما سعيد في سننه."
(قال) : ومن غزا على بعير وهو لا يقدر على غيره، قسم له ولبعيره سهمان.
(ش) : هل يسهم للبعير مطلقًا؟ وهو منصوص أحمد في رواية مهنا، واختيار القاضي وجمهور أصحابه: الشريف، وأبي الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل، وحكاه في الهداية عن الأصحاب، لقوله تعالى: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [1] . ولأنه حيوان يسابق عليه بعوض، فجاز أن يسهم له كالخيل. أو لا يسهم له؟ وهو اختيار أبي الخطاب في الهداية، وأبي محمد في المغني وأورده في المقنع، وكذا أبو البركات مذهبًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه أسهم لغير الخيل، مع أنه لم تخل غزوة من غزواته من الإبل، ولو أسهم لها لنقل؛ ولأنه لا يتمكن صاحبه من الكرّ والفرّ عليه، فلم يسهم له كالبغل والحمار أو إن قدر على غيره لم يسهم له، وإلا أسهم له لمكان العذر، وهو منصوص أحمد في رواية الميموني واختيار الخرقي وابن البنا، على ثلاثة أقوال.
وحيث أسهم له فهل يُسهم له سهم واحد؟ وهل قول العامة؛ لأنها لا تساوي الخيل قطعًا، فاقتضى أن ينقص عنها أو حكمه حكم الهجين، وهو مقتضى قول أبي محمد في المغني وقول القاضي في الأحكام السلطانية، على قولين. وشرط أبو محمد في استحقاق السّهم له أن يشهد الواقعة عليه، ويمكن القتال عليه. قال فأما الإبل الثقيلة التي لا تصلح إلا للحمل فلا يستحق راكبها شيئًا؛ لأنه أدنى حالا من الراجل.
(1) الآية 6 من سورة الحشر.