أبو محمد: أراد الخرقي بالهجين ما عدا العربي واختلف في هذه، هل يسهم لها؟ وهو المذهب كما يسهم لمن أبواه عربيان بالإجماع، ويسمى العتيق، لدخولها في قوله تعالى: {والخيل} وفي مسمّى الفرس. وقد قال الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للفرس سهمين أو لا يسهم لها؛ لأنها لا تعمل عمل العراب، فأشبهت البغال وإن أدركت العراب أسهم لها مثل العربي؛ لأنها من الخيل، وقد عملت عمل العراب، فأعطيت حكمها، وإن لم تدركها لم يسهم لها؛ لأنها كالبغال، إذن على ثلاث روايات.
وحيث قلنا: يسهم لها، فهل يسهم لها كما يسهم للعرب سهمان؟ وهو اختيار الخلال لما تقدّم من أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم الفرس سهمين، وهذه من الأفراس أو لا يسهم لها الأسهم، وهو اختيار الخرقي، وأبي بكر والقاضي، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما والشيرازي وابن عقيل، وأبي محمد، لما روى مكحول:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفرس العربي سهمين وأعطى الهجين سهمًا". رواه سعيد وأبو داود في المراسيل وروى موصولا عن مكحول، عن زياد بن حارثة، عن حبيب بن سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عبد الحق: والمرسل أصحّ. ولأن نفع العربي وأثره في الحرب أفضل فيكون سهمه أرجح. وقول الصحابي: أسهم للفرس سهمين. حكاية واقعة عين لا عموم لها فيحتمل أنه لم يكن في تلك الخيل غير عربي، وهو الظاهر لقلتها عند العرب، على الروايتين.
(قال) : ولا يسهم لأكثر من فرسين.
(ش) : يعني أن الرجل إذا كان معه إفراس أسهم لفرسين منها فقط؛ لأن به إلى الثاني حاجة لاحتمال موت الواحد وضعفه بإدامة ركوبه وقد روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي عبيدة [عامر] بن الجراح رضي الله عنه:"أن يسهم للفرس سهمين، وللفرسين أربعة أسهم، ولصاحبها سهم، فذلك خمسة"