الباقون؛ لأن الحق لواحد منهم فعين بالقرعة، كما لو أعتق عبدًا من عبيده وأشكل وهذا القول عزاه الشيخان وغيرهما إلى أبي بكر، والذي في الروايتين أن أبا بكر قال: من أصحابنا من قال يقرع بينهم وأن أبا بكر قال: ظاهر كلام أحمد أنه لا يسترق واحد منهم، وذكر كلام أحمد السابق.
(قال) : ومن دخل إلى أرضهم بين الغزاة فارسًا فنفق فرسه قبل إحراز الغنيمة، فله سهم راجل، ومن دخل راجلا فأحرزت الغنيمة وهو فارس، فله سهم فارس.
(ش) : نفق فرسه، أي مات. وكذلك يقال في كل دابة، ولا يقال لغيرها إلا مجازًا والاعتبار في الاستحقاق بحال الإحراز، فإن أحرزت الغنيمة وهو راجل فله سهم راجل، وإن أحرزت وهو فارس فله سهم فارس، ولا عبرة بما قبل ذلك. قال أحمد: أنا أرى أن كل من شاهد الواقعة على أيّ حالة كان يعطي إن كان فارسًا ففارس، وإن كان راجلا فراجل؛ لأن عمر رضي الله عنه قال:"الغنيمة لمن شهد الواقعة" [1] . انتهى. وذلك لأنها الحال التي يحصل فيها الاستيلاء الذي هو سبب الملك فكان الاعتبار به بخلاف غيره.
(قال) : فيعطي ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه.
(ش) : أي يعطي الفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه. لما روى عبد الله ابن عمر - رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم للفرس سهمين وللرجل سهمًا" [2] . متفق عليه. وفي رواية لأبي داود وأحمد:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة السهم: سهم له، وسهمان لفرسه" [3] وعن ابن الزبير
(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (155) ، والترمذي في السير (25) .
(2) أخرجه البخاري في الجهاد (51) ، ومسلم في الجهاد (57) ، وأبو داود في الجهاد (943) ، والترمذي في السير (6) ، ومالك في الجهاد (21) ، وأحمد في 2/ 2، 62، وفي 4/ 938.
(3) أخرجه أبو داود في الجهاد (147) ، وأحمد في 2/ 72، 80.