البلوغ؟ فيه روايتان إحداهما وهي أنصهما وأشهرهما لا يشترط بهما. وبه قطع القاضي في الجامع الصغير، والشيرازي، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وأبو بكر وقال: رواية واحدة حاملا لرواية الاشتراط على غير المميز، وهو مقتضى كلام شيخه، وذلك لعموم الحديث، إذ هو من المسلمين والثانية، ويحتملها كلام الخرقي: يشترط؛ لأنه غير مكلف ولا يلزمه بقوله حكم، فلا يلزم غيره كالمجنون، فعلى الأول من شرطه أن يكون عاقلا، قاله جماعة. وبعضهم يقول مميزًا وقيده الخلال بابن سبع، بشرط أن يعقل التخيير بين أبويه، ولا فرق بين الرجل والمرأة بالإجماع، لحديث أم هانئ - رضي الله عنها - وعن أبي هريرة. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن المرأة لتأخذ على القوم يعني تجير على المسلمين" [1] رواه الترمذي، ولا بين الحرّ والعبد لعموم الحديث. وقد جاء:"أن عبدًا أعطى أمانًا فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال العبد المسلم رجل من المسلمين، ذمته ذمتهم"، رواه سعيد ولا بين المطلق والأسير والأجير والمستأجر وغيرهم، لعموم الحديث. والله أعلم.
(قال) : ومن طلب الأمان ليفتح الحصن فقال كل واحد: أنا المعطي: لم يقتل واحد منهم.
(ش) : هذا منصوص أحمد في رواية أبي طالب، وأبي داود، وإسحاق بن إبراهيم، في قوم في حصن استأمن عشرة، ونزلت عشرة عشرة فيقولوا لنا الأمان، فيؤمنون كلهم، ولا يقتل واحد منهم، مع أن هذا والله أعلم باتفاق؛ لأنه اشتبه المباح بالمحرم فيما لا ضرورة إليه، فحرم الكل، كما لو اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاة، وهل يجوز استرقاقهم .. فيه قولان أحدهما. ظاهر كلامه السابق: لا لما تقدم. والثاني: يقرع بينهم فيخرج واحد بالقرعة. ويسترق
(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (155) ، والترمذي في السير (25) .