ولا نزاع أن التي في بيته أو مع غلامه مجنوبة ونحو ذلك لا يكون من السلب وحيث حكم بالدابة أنها من السلب فكذلك ما عليها من آلتها من سرج ولجام ونحو ذلك، إلا ما كان محمولا عليها من دراهم ونحو ذلك. إذا علم حكم الدابة فالذي هو سلب عندنا بلا ريب ما كان على المقتول من ثياب كعمامة ودرع ومغفر، ونحو ذلك، وسلاح كرمح وسيف وسكين ونحو ذلك وحلي كتاج وأسورة ونحوهما؛ لأن ذلك يدخل في اسم السَّلب، فشمله قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"من قتل قتيلا فله سلبه". وفي حديث عمرو بن معدي كرب"أنه حمل على أسوار فطعنه فدقّ صلبه فصرعه فنزل إليه فقطع يده، وأخذ سوارين كانا عليه وبلمقًا من ديباج وسيفًا ومنطقة، فسلّم ذلك له".
فأما المال الذي معه في كمراته أو خريطته فليس من السلب، وكذلك خيمته ورحله ونحو ذلك ما ليس في يده؛ لأنه ذلك لا يدخل في مسمّى السلب فلا يتناوله الحديث.
(قال) : ومن أعطاهم الأمان منا رجلا أو امرأة، أو عبد جاز أمانه.
(ش) : يصح إعطاء الأمان للكفار في الجملة بالإجماع، فيحرم قتلهم، وما لهم والتعرض لهم. قال الله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [1] . وقد شاعت الأحاديث بذلك. قالت أم هانئ أخت عليّ - رضي الله عنهما:"ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب. فسلمت عليه فقال: من هذه؟ فقتل: أنا أم هانئ بنت أبو طالب. فقال: مرحبًا يا أم هانئ فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثمان ركعات متلحفًا في ثوب، واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله، يزعم ابن"
(1) الآية 6 من سورة التوبة.