فهرس الكتاب

الصفحة 2220 من 2679

(ش) : في الدابة ثلاث روايات. إحداها: أنها من السلب مطلقًا، أعني سواء كان يقاتل عليها أو ممسكًا بعنانها. أما إذا كان يقاتل عليها. فلما روى عوف بن مالك رضي الله عنه، قال:"خرجت مع زيد بن حارثة رضي الله عنه في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من أهل اليمن، ومضينا، فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس أشقر، عليه سرج مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين فقعد له المدديّ خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب فرسه فخرَّ وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله عز وجلّ للمسلمين، بعث إليه خالد بن الوليد رضي الله عنه، فأخذ من السلب. قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل. قال: بلى ولكني استكثرته" [1] . وذكر الحديث إلى آخره. رواه أحمد وأبو داود.

وأما إذا كان ماسكًا بعنانها فلأنها معدّة للقتال عليها، متمكن من ذلك، فأشبهت سيفه أو رمحه في يده.

والثانية: ليست من السلب مطلقًا، اختارها أبو بكر؛ لأن السلب اسم لما كان على البدن وذكر أبو عبد الله حديث عمرو بن معدي كرب، فأخذ سواريه ومنطقته. يعني ولم يذكر فرسه. والثالثة: إن قاتل عليها، فهي من السلب لما تقدم في حديث عوف. وإن كان ممسكًا بعنانها فليست من السلب لما تقدم في دليل الثانية، خرج منه إذا كان يقاتل عليها لفهم الصحابة. فيبقى ما عداه على مقتضى اللغة، وهذه الرواية أعدل الأقوال وهي اختيار الخرقي والخلال. ولا يغرنك قول أبي محمد في الكافي أن اختيار الخلال الرواية الثانية كتلميذه، فإنه وهم.

(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (137، 138) ، وأحمد في 6/ 26، 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت