فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 2679

أبا قتادة؟ فقصصت عليه القصة. فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، سلب ذلك القتيل عندي، فأرضه من حقه فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لا ها الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سلبه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق: فأعطاه إياه" [1] . متفق عليه."

لا يقال: فالرسول صلى الله عليه وسلم دفع إليه السلب من غير بينة ولا يمين. لأنا نقول: قد شهد له واحد. وقد يكتفي في مثل ذلك بالواحد، لتعذر إقامة اثنين. أو يكون قبول الواحد إذنًا خاصًا بأبي قتادة رضي الله عنه.

وما في مسلم، والمسند عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال:"قتل رجل من حمير رجلا من العدو، فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد رضي الله عنه، وكان واليًا عليهم فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم عوف بن مالك فأخبره. فقال لخالد: ما منعك أن تعطيه سلبه؟ قال استكثرته يا رسول الله قال: ادفعه إليه. فمر خالد بعوف فجر بردائه ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستغضب فقال: لا تعطه يا خالد، هل أنتم تاركون لي امرائي؟ إنما مثلي ومثلكم، كمثل رجل استرعى إبلا وغنمًا فرعاها، ثم تحين سقيها فأوردها حوضًا، فشرعت فيه فشربت صفوه، وتركت كدره، فصفوه لكم وكدره لهم" [2] . فقيل: منع رسول الله صلى الله عليه وسلم السلب عقوبة. وبرد أنه عاقب من لم يذنب. والله أعلم.

(قال) : والدابة وما عليها من آلتها من السلب إذا قتل وهو عليها، وكذلك جميع ما عليه من الثياب والسلاح والحلى وإن كثر، فإن كان معه مال لم يكن من السلب، وقد روى عن أبي عبد الله قول آخر أن الدابة ليست من السلب.

(1) أخرجه مسلم في الجهاد (42) ، وأبو داود في الجهاد (136) ، والبخاري في الخمس (18) ، ومالك في الجهاد (18) .

(2) أخرجه مسلم في الجهاد (44) ، وأحمد في 6/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت