هذا هو المنصوص المشهور، فالمذهب عند عامة الأصحاب، واختار أبو بكر أنه لا يستحقه إلا من شرطه له الأمام. وحكى ذلك غير واحد من الأصحاب رواية عن أحمد وأخذها القاضي في الروايتين من قول أحمد في رواية حرب ليس له ذلك إلا أن يكون قتاله بإذن الإمام، وهذا المأخذ لا يدل على المدّعى. وبالجملة مدرك الخلاف في ذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم:"من قتل قتيلا فله سلبه"هل ذلك بيان لشرع عام؟ أو مختص بتلك الواقعة، فلا يستحق إلا بالشرط وكذلك حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالسلب للقاتلين كسلمة بن الأكوع وغيره، هل ذلك لاستحقاقهم إياه مطلقًا، أو من باب النفل؟ ويرجح الأول أن الأصل عدم التخصيص، وبيان الشرع العام. ثم إن أبا قتادة كان قد قتل القتيل قبل أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من قتل قتيلا فله سلبه" [1] . واْعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سلبه. ولو كان إنما يستحق بالشرط لما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السلب.
قال أبو قتادة:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة. قال: فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه، فضربته على حبل عاتقه، وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال ما للناس؟ فقلت: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه. قال - فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال مثل ذلك. قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال ذلك الثالثة. فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك يا"
(1) أخرجه البخاري في الخمس (18) ، ومسلم في الجهاد (42) ، وأبو داود في الجهاد (136) ، والترمذي في السير (13) ، وابن ماجه في الجهاد (29) ، ومالك في الجهاد (18) ، وأحمد في 5/ 12، 295، 306.