قلت: قد يقال تعلق الحق بالغنيمة أكد للإجماع عليه بخلاف السلب، فإن منهم من يجعله كالنفل لا يستحق إلا بالشرط. ثم قال أنه لا يشترط في استحقاق السلب أن تكون المبارزة بإذن الأمير، لعموم الخير، ولأن كل من قضى له بالسلب في عصره صلى الله عليه وسلم لم ينقل أنه أذن في المبارزة.
قلت: وهذا يتمشى على قوله من أن الأذن في المبارزة مندوب إليه لا واجب، أما على ما يقوله الخرقي وغيره، فلا.
(قال) : غبر محموس.
(ش) : يعني أن القاتل يستحق السلب إذا وجدت شروطه من غير تخميس لعموم ما تقدم. وعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين:"من قتل رجلا فله سلبه"فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين وأخذ أسلابهم [1] . رواه أحمد وأبو داود في لفظ"من تفرد بدم رجل فقتله فله سلبه. قال: فجاء أبو طلحة بسلب أحد وعشرين رجلا"رواه أحمد. وفي دليل على أن من شرط استحقاق السلب التفرد بالقتل، فإن المشتركين في القتل لا يستحقان السلب كما تقدم. و عن عوف بن مالك، وخالد بن الوليد - رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب" [2] . رواه أحمد وأبو داود. ومقتضى كلام الخرقي، أن السلب يكون من أصل الغنيمة لا من خمس الخمس. وهو كذلك لإطلاق الحديث.
(قال) : قال ذلك الإمام أو لم يقلْ.
(ش) : يعني أن السلب يستحقه القاتل، اشترط ذلك الإمام أو لم يشترط
(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (136) ، والدارمي في السير (43) .
(2) أخرجه أبو داود في الجهاد (138) ، والإمام أحمد في 4/ 90، وفي 6/ 26.