بجرح يصيره في حكم المقتول؛ لأنه إذن صار في حكم الميت، ولو قطع أربعته وقتله آخر فسلبه للقاطع، لا أعلم فيه خلافًا؛ لأنه الذي كفى المسلمين شره وصيّره في حكم الميت. وكذلك لو قطع يديه أو رجليه على وجه لذلك، وعلى آخر هو للقاتل، لعموم الحديث. وعلى ثالث هو غنيمة، كما لو اشترط اثنان في قتله، وكذلك الأقوال الثلاثة فيما إذا قطع يده ورجله ثم قتله آخر. والمنصوص أنه غنيمة، وهو المقدم في التي قبلها أيضًا. ولو قطع له يدًا أو رجلا ثم قتله آخر فالسلب للقاتل على ما قطع به أبو البركات وحكاه في المغني احتمالا؛ لأنه الذي كفى المسلمين شره. وقطع في الكافي بأنه غنيمة، كما لو اشترك اثنان في قتله، وهذا الذي أورده في المغني مذهبًا. ولو أسره فقتله الإمام فلا شيء له من السلب على المذهب المنصوص، لعدم القتل.
الشرط الثالث: أن يكون القاتل ممن له حق في الغنيمة، فإن لم يكن له فيها حق أصلا كالمخذل والمرجف والمعين على المسلمين فلا شيء له؛ لأنه ليس من أهل الجهاد، وإن كان له فيها حق ولكن إرضاخ لا إسهام كالصبي والمرأة ونحوهما. فهل يستحق السلب إذا قتل لعموم الحديث. وبه قطع أبو محمد، أو لا يستحقه؛ لأن السهم أكد منه للإجماع عليه وهو لا يستحقه، فالسلب أولى.
الشرط الرابع: أن يكون المقتول من المقاتلة، فإن كان شيخًا فانيًا، أو صبيًا، أو امرأة ونحو ذلك ممن قد نهى عن قتله، لم يستحق قاتله سلبه بلا خلاف نعلمه، فإن قاتل هؤلاء فهل يستحق قاتلهم سلبهم، وبه قطع أبو محمد لجواز قتلهم، إذن أو لا يستحق سدًّا للذريعة، فيه وجهان.
تنبيه: قال أبو محمد: إذا بارز العبد بغير إذن مولاه لم يستحق السلب؛ لأنه عاص وكذلك كل عاص كمن دخل بغير إذن. وعن أحمد فيمن دخل بغير إذن يؤخذ منه الخمس وباقيه له كالغنيمة، قال: ويخرج في العبد مثله.