وعن القاضي هو لهما لعموم:"من قتل قتيلا"واستثنى أبو محمد ما إذا قتله اثنان، وكانت ضربة أحدهما أبلغ في قتله من الأخرى أن السلب يكون له مستدلا:"بأن أبا جهل ضربه معاذ بن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح، وأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال:"أيكما قتله؟"فقال كل واحد منهما: أنا قتلته". فقال:"هل مسحتما سيفكما؟"قالا: لا."فنظر في السيفين فقال: كلاكما قتله"وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح" [1] متفق عليه."
وهذا يحتمل أن يكون ما قاله أبو محمد، ويحتمل أنه نفل السلب لمعاذ ابن عمرو وإن لم يستحقه، ويكون في هذا دليل على أن للإمام أن ينقل بعض الغانمين. ومن صور التفريد أن يكون المقتول مقبلا على القتال، فإن كان مدبرًا فلا سلب له لعدم ولأن المسلمين قد كفوا شره بانهزامه، فأشبه ما لو كان مأسورًا. واستثنى أبو محمد من ذلك ما إذا انهزم والحرب قائمة، فأدركه إنسان فقتله كان سلبه له، معتمدًا على أن سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه. قتل طليعة الكفار وهو منهزم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من قتل الرجل؟ قالوا: سلمة بن الأكوع. قال: له سلبه أجمع" [2] . والحديث في الصحيحين.
ومن صوره أيضًا أذن يكون الكافر ممتنعًا، فإن كان مثخنًا بالجراح وقتله إنسان فلا شيء له لعدم التفريد. وقد تقدم حديث ابن مسعود في ذلك. واعلم أن جماعة من الأصحاب يجعل كل واحدة من هذه شرطًا، والذي يظهر أنها كلها ترجع إلى التفريد. والإشارة إلى هذا الشرط في قول الخرقي مقبلا على القتال.
الشرط الثاني: أن يقتل الكافر، كما في الحديث:"من قتل قتيلا"أو يثخنه
(1) أخرجه البخاري في الخمس (18) ، ومسلم في الجهاد (42) ، والإمام أحمد في 1/ 193.
(2) أخرجه أبو داود في الجهاد (100) .