الفلاح. ثم انصرف عنه. فناداه: يا محمد، يا محمد. فأتاه، فقال ما شأنك؟ فقال إني جائع وظمآن فاسقني. قال: هذه حاجتك. ففدي بعد بالرجلين" [1] ."
وأجاب القاضي بأن النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أنه علم من حاله إنه كان منافقًا وفيه نظر.
وأجاب أبو محمد في المغني، بأن هذا لا ينافي رقه، فإن رقيق المسلمين يجوز أن يفادى به، ويعترض على هذا بأنه إذا صار رقيقًا فكيف ترك موثوقًَا؟ ثم إنه إنما تجوز المفاداة برقيق المسلمين إلا بإذنهم على قوله وليس في الحديث إذن. ويجاب بأن ترك الإذن في الحديث لا يدلّ على عدمه، ثم لو ثبت أنه لم يستأذنهم فذلك لعلمه صلى الله عليه وسلم أنهم رضوان بما يفعله.
(قال) : وسبيل من استرق منهم، وما أخذ منهم على إطلاقهم، سبيل تلك الغنيمة.
(ش) : طريق من استبرق منهم، والمال الذي أخذ منهم على إطلاقهم، طريق الغنيمة في أنه يخمس ثم يقسم: أربعة أخماس بين الغانمين، كما سيأتي إن شاء الله تعالى؛ لأنه مال غنمه المسلمون أشبه الخيل والسلاح.
(قال) : وإنما لا يكون استرقاقهم إذا كانوا من أهل الكتاب، أو مجوسًا، وأما من سوى هؤلاء من العدو، فلا يقبل من بالغي رجالهم إلا الإسلام، أو السيف، أو الفداء.
(ش) : يعني أن الذي يجري عليهم الاسترقاق هم الذين يقرون بالجزية، وهم أهل الكتاب، والمجوس، أما من عداهم من مشركي العرب والعجم. فالمنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحكم، وإليه ميل أبي محمد، وهو الصواب، جواز استرقاقهم. واحتج بحديث جويرية. وقد تقدم. وقال: لا
(1) أخرجه مسلم في النذر (8) ، وأبو داود في الأيمان (21) ، والدارمي في السير (61) ، والإمام أحمد في 4/ 43، 433.