أحل لهم الغنائم رواه أبو داود.
إذا تقرر هذا، فاعلم أن هذا التخيير الذي ذكره الخرقي هو في الأحرار المقاتلة أما الأرقاء، فإن الإمام يخير بين قتلهم إن رأى ذلك لمضرة بقائهم ونحو ذلك، أو تركهم غنيمة كالبهائم. وأما النساء والصبيان فيصيرون أرقاء بنفس السبي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلهم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسترقهم إذا سباهم.
وأما من يحرّم قتله غير النساء والصبيان كالشيخ الفني والراهب والزمن والأعمى، فقال أبو محمد في الكافي والمغني: لا يجوز سبيهم لتحريم قتلهم، وعدم النفع في اقتنائهم وحكى عنه ابن المنجا أنه قال في المغني: يجوز استرقاق الشيخ والزمن، ولعل هذا في المغني القديم وحكى أيضًا عن الأصحاب أنهم قالوا: كل من يقتل كالأعمى ونحوه يرق بنفس السبي وأما أبو البركات فجعل من فيه نفع من هؤلاء حكمه حكم النساء والصبيان. وظاهر كلامه أن من لا نفع فيه لا يسبى. وهذا هو أعدل الأقوال.
تنبيه: إذا أسلم الأسير تعين رقّه. نص علبه أحمد، وعليه الأصحاب؛ لأنه أسير يحرم قتله أشبه المرأة. وقال أبو محمد في الكافي: يسقط القتل ويتخير فيه بين الثلاثة الآخر لأن القتل امتنع لمانع، وهو:"لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"ونحوه. فيبقى ما عداه على الأصل. وفي مسلم وغيره عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال:"كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، وأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق. فقال: يا محمد. فأتاه، فقال: ما شأنك؟ فقال: بم أخذتني وأخذت سابقة الحاج - يعني العضباء - فقال أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف ثم انصرف عنه فناداه، فقال: يا محمد يا محمد. قال ما شأنك؟ قال: إني مسلم قال: ولو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل"