فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 2679

قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"لما أسروا الأسارى - يعني قوم بدر - قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ قال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنوا العم والعشيرة، أرى أن نأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار وعسى أن يهديهم إلى الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال لا و الله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكّنني فتضرب أعناقهم فتمكن عليًّا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان - نسيبًا لعمر - فاضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت. فلما كان الغد جئت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبكي الذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض على عذابهم أدنىِ من هذه الشجرة - شجرة قريبة منه- وأنزل الله عز وجل: {وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} إلى قوله: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبًا} وأحل الله لهم الغنيمة" [1] رواه أحمد ومسلم.

وأجيب بأن العتاب كان على أخذ المال ابتداء، ثم إن الله سبحانه وتعالى أقر ما فعله صلى الله عليه وسلم، وأحلّ لهم الغنيمة، كما في الحديث.

قال ابن عمر - رضي الله عنهما: لما كان يوم بدر وأخذ - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - الفداء، فأنزل الله عز وجلّ: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} . إلى قوله: {لمسكم فيما أخذتم - من الفداء - عذاب عظيم} [2] ثم

(1) أخرجه مسلم في الجهد (58) ، والإمام أحمد في 1/ 31، 33.

(2) أخرجه أبو داود في الجهاد (121) ، والإمام أحمد في 1/ 31، 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت