فقالت: يا رسول الله، أن جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك. فجئتك لأستعينك على كتابتي. قال: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله. قال قد فعلت. قالت: وخرج الخبر إلى الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية بنت الحارث. فقال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلوا ما بأيديهم قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها [1] . رواه أحمد، واحتج به.
وهذا التخيير مصلحة واجتهاد، لا تخيير تشهي، فمتى رأى الإمام المصلحة في خصلة تعينت عليه؛ لأنه ناظر المسلمين، فوجب عليه فعل الأصلح كولي اليتيم، ومتى تردد، فقال أبو محمد: القتل أولى.
وقوله: فادي بهم أيّ مسلم. ولا نزاع في جواز ذلك، لما تقدم في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.
وقوله وإن رأى أطلقهم على مال يأخذه منهم. هذا هو المذهب المنصوص والمجزوم به للقاضي وأبي البركات، وأبي محمد في المغني وغيرهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فادى أهل بدل بالمال بلا ريب. وحكى أبو محمد في المقنع رواية: أنه لا يجوز المفاداة بمال وحكاها أبو الخطاب في هدايته وجهًا؛ لأن الله سبحانه عاتب نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك، ونزل: {وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى ... } [2] الآية.
(1) أخرجه الإمام أحمد في 6/ 277.
(2) الآية 67 من سورة الأنفال.