وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" [1] الحديث خرج من ذلك أهل الكتاب والمجوس بالآية الكريمة وبالحديث فيبقى فيما عداه على العموم.
ثم في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب"دليل على أن أهل الكتاب هم المختصون ببذل الجزية وإلا فليس للتخصيص فائدة. ومما يرشح ذلك أيضًا توقف عمر رضي الله عنه فيهم حتى أخبره عبد الرحمن بما أخبره. ولو جاز أخذ الجزية من كل كافر لم يكن لتوقفه معنى.
وعن أحمد رواية أخرى: تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب؛ لأنهم يقرون على دينهم بالاسترقاق، فأقروا بالجزية كالمجوس.
وقد دخل في كلام الخرقي أهل الصحف، كصحف إبراهيم وشيث ونحو ذلك، وهو المذهب بلا ريب، لعدم دخولهم في الكتاب إذا أطلق، ولهذا قال سبحانه: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} [2] الآية. ولأنهم مواعظ لا أحكام فيها. وقيل: يقر أهلها بالجزية لأنه يصدق أنه نزل لهم كتاب.
(قال) : وواجب على الناس إذا جاء العدو أن ينفروا.
(ش) : هذه إحدى الصور الثلاث التي يتعين الجهاد فيها وهو ما إذا نزل العدو بالبلد وقد تقدم ذلك والدليل عليه ونزيد هنا: بأنه لا يجوز لأحد التخلف إلا من يحتاج إليه لحفظ البلد، ومن يمنع الأمير من الخروج، أو من لا
(1) أخرجه مسلم في الأيمان (32 - 36) ، والبخاري في الأيمان (17، 28، وفي الصلاة(28) ، وفي الاعتصام (2، 28) ، وأبو داود في الجهاد (95) ، والترمذي في تفسير سورة الأنعام 08)، والنسائي في الزكاة (3) (3) ، وابن ماجه في الفتن (1 - 3) ، والدارمي في السير (10) ، والإمام أحمد في 4/ 8.
(2) الآية 29 من سورة التوبة.