الكتاب، والعطف يقتضي المغايرة، وهو كذلك ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"سنّوا بهم سنة أهل الكتاب". فدل على أنهم غيرهم. وقال سبحانه وتعالى: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} [1] . فدل على أن الكتاب إنما أنزل على طائفتين فقط، وهم اليهود والنصارى. ومما يرشح ذلك توقف عمر رضي الله عنه في أخذ الجزية منهم، ولو كان لهم كتاب لما توقف، لدخولهم في الذين أوتوا الكتاب المأمور بأخذ الجزية منهم وما يروي عن علي رضي الله عنه أن لهم كتابًا، فقال أبو عبيد: لا أحسبه محفوظًا.
ثم عموم كلام الخرقي يشمل أهل الكتاب والمجوس من العرب وغيرهم، وهو كذلك، لما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من أهل نجران، وهم من العرب، وعن أنس رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالدًا رضي الله عنه إلى أكيدر دومة فأخذوه، فأتوا به فحقن له دمه، وصالحه على الجزية" [2] . رواه أبو داود. وهو عربي من غسان. ولا يغرنك ما روى أبو داود في المراسيل، عن الحسن قال:"أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نقاتل العرب على الإسلام، ولا نقبل منهم غيره، وأمر أن نقاتل أهل الكتاب على الإسلام فإن أبو فالجزية"إذ مراسيل الحسن عند أهل العلم بالحديث من أضعفها.
وقول الخرقي: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، تبع فيه لفظ الآية. قال أبو الخطاب: يمتهنون عند أخذها، ويطال قيامهم، وتجر أيديهم.
(قال) : ويقاتل من سواهم من الكفار حتى يسلموا.
(ش) : هذا المذهب المعروف لعموم {اقتلوا المشركين} [3] ونحو ذلك.
(1) الآية 156 من سورة الأنعام.
(2) أخرجه أبو داود في الإمارة (30) .
(3) الآية 5 من سورة التوبة.