(ش) : أهل الكتاب هم اليهود والنصارى، ومن اتخذ التوراة والإنجيل كتابًا، كالسامرة والفرنج وغيرهم. والمجوس عبّاد الشمس والقمر. فهؤلاء يقاتلون على أحد الشيئين الإسلام، أو الجزية. وهذا - والله أعلم - اتفاق. وقد شهد له: أما أهل الكتاب ومن دان بدينهم، فقول الله سبحانه وتعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} [1] . الآية. وعن ابن شهاب قال:"أول من أعطي الجزية من أهل الكتاب، أهَل نجران، وكانوا نصارى"رواه أبو عبيد في الأموال.
وأما في المجوس، فلما روى بجالة بن عبدة قال: كنت كاتبًا لخزائن معاوية، عم الأحنف بن قيس فأتى كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل موته بسنة:"فرقوا بين كل ذي رحم محرّم من المجوس"ولم يكن عمر رضي الله عنه أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر" [2] رواه البخاري وغيره.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه"أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر المجوس. فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد، لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب"رواه مالك في موطأه، والشافعي في مسنده. وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال لعامل كسرى:"أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبد الله وحده، أو تؤدّوا الجزية" [3] . رواه أحمد والبخاري.
ومقتضى كلام الخرقي أن المجوس ليسوا أهل كتاب لعطفهم على أهل
(1) الآية 29 من سورة التوبة.
(2) أخرجه الإمام مالك في الزكاة (41) .
(3) أخرجه البخاري في الجزية (1) ، وفي المغازي (12) ، والإمام أحمد في 1/ 14، 191، 192، 194، وفي 3/ 404، وفي 4/ 137 وفي 5/ 44، 441.