الأوثان من بلغته الدعوة لجاز قتالهم من غير دعوة ولو كان في أهل الكتاب ونحوهم من لم تبلغه الدعوة، لدعوا قبل القتال. فالحكم منوط بالبلوغ وعدمه.
قال أحمد: الدعوة قد بلغت وانتشرت، ولكن َإن جاز أن يكون قوم خلف الروم، وخلف الترك، على هذه الصفة، لم يجز قتالهم قبل الدعوة. وعن أحمد ما يدلّ على أن اليوم لا يجب أن يدعى أحد، وإن الدعاء كان في ابتداء الإسلام. قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام قبل أن يحارب، حتى أظهر الله الدين، وعلا الإسلام، ولا أعرف اليوم أحدًا يدعي، قد بلغت الدعوة كل أحد، والروم قد بلغتهم الدعوة، وعلموا ما يراد منهم وإنما كانت الدعوة في أول الإسلام. وإن دعا فلا بأس، وعلى هذا حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
وإذن الدعوة مستحبة مطلقًا. وقد روى سهل بن سعد:"أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر قال: أين عليّ؟ فقيل أنه يشتكي عينيه، فأمر به، فدعي له، فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى لم يكن به شيء. فقال: فقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: على رسلك حتى كان تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خير لك من حمر النعم" [1] . متفق عليه. وأهل خيبر كانت الدعوة قد بلغتهم.
(قال) : ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
(1) أخرجه البخاري في الجهاد (102، 143) ، وفي فضائل الصحابة (9) ، وفي المغازي (38) ، ومسلم في الجهاد (132) ، وفي فضائل الصحابة (32، 34) ، والترمذي في المناقب (20) والإمام أحمد في 1/ 185 وفي 4/ 52 وفي 5/ 333.