(قال) : ويقاتل أهل الكتاب والمجوس ولا يدعون؛ لأن الدعوة قد بلغتهم.
(ش) : قد ذكر الخرقي - رحمه الله - الحكم وعلته، وهو أن الدعوة قد بلغت فلا حاجة إليها ثانيًا. وفي الصحيحين عن أبي عوف رضي الله عنه قال:"كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال. فكتب إلي: إنما كان ذلك في أول الإسلام، وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق، وهم غادون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتليهم وسبي زراريهم، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث، حدثني به عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وكان في ذلك الجيش".
(قال) : ويدعى عبدة الأوثان قبل أن يتحاربوا.
(ش) : لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومًا قط إلا دعاهم" [1] رواه أحمد. ولمسلم وغيره من حديث بريدة قال:"إذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، أو ثلاث خلال. فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم" [2] وذكر الحديث إلى آخره.
وعن أنس رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى، وقيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى" [3] . رواه مسلم. وليس هذا بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا من الخرقي - رحمه الله - خرج على الغالب، إذ لو كان في عبدة
(1) أخرجه الدارمي في السير (8) ، والإمام أحمد في 1/ 231، 236.
(2) أخرجه مسلم في الجهاد (2) .
(3) أخرجه مسلم في الجهاد (75) ، والترمذي في الاستئذان (23) ، والإمام أحمد في 3/ 336.