وعموم كلام الخرقي يشمل وإن كانا رقيقين، ويؤيد ذلك عدم الاستفصال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل لا يعتبر إذنهما إذا كان رقيقين، وبه قطع أبو البركات لعدم ولايتهما، أشبها المجنون، ويخرج به إذا ما كانا كافرين، وهو كذلك؛ لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وغيره كانوا يجاهدون بدون إذن آبائهم، وقوله تطوعًا، المراد به إذا لم يتعين عليه الجهاد، وسماه تطوعًا لأن فرض الكفاية له شبه بالتطوع، لسقوطه عن البعض بفعل البعض، ويخرج منه إذا ما تعين عليه وقد صرح به حيث قال: وإذا خوطب بالجهاد فلا إذن لهما، أي إذا خوطب به على التعيين؛ لأنه والحال هذه تركه معصية، ولا طاعة لأحد في معصية الله وقد قال سبحانه في حقها: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} [1] نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال:"كانت أمي حفلت ألا تأكل وتشرب حتى أفارق محمدًا". فأنزل الله قوله تعالى: {وإن جاهداك ... } الآية.
(قال) : وكذلك كل الفرائض، لا طاعة لها في تركها.
(ش) : كالحج، والصلاة قي الجماعة، وطلب العلم الواجب، ونحو ذلك، لمساواتها للحج معنى، فتساويا حكمًا وقد نص أحمد - رحمه الله - على الحج والصلاة في الجماعة، معللا بالفرضية. وأما أحسن ما قال الحسن رضي الله عنه، وسئل عن البر والعقوق، قال:"البر أن تبذل لهما ما ملكت، وتطيعهما فيما أمراك به، ما لم يامراك بمعصية الله، والعقوق أن تهجرهما وتحرمهما".
(1) الآية 15 من سورة لقمان.