تابعة في حكم العدم، أو لا يشترط بل تجوز الكبيرة للحاجة إناطة بها. وهو اختيار ابن عقيل على قولين. الثاني: هل يشترط أن يكون مع قلتها للحاجة، وهو المنصوص، قاله أبو البركات، وقطع به الخطاب في هدايته، وابن البنا وصاحب التلخيص فيه قصرًا للحكم على مورد النفي، أو لا يشترط، وجزم به جماعة نظرًا لاغتفار اليسير مطلقًا ما تقدم على قولين. ثم على الثاني هل تكره والحال هذه، وبه قطع وجزم القاضي في تعليقه، ويحتمله كلام أحمد في رواية أحمد بن نصر وجعفر بن محمد، قالا: لا بأس بالضبة، وأكره الحلقة، أو تباح. وبه قطع ابن عقيل والشيرازي على قولين.
وكلام الخرقي محتمل في الشرطين، لكن لا يعرف قائلا بجواز الكبيرة لغير حاجة، بل ملخص الشرطين أن الكبيرة لغير حاجة لا تباح، واليسيرة لحاجة تباح، وفي الكبير ة لحاجة، واليسير ة لغير حاجة قولان.
تنبيه: المراد بالحاجة هنا أن يحتاج إلى تلك الصورة سواء كانت من حديد أو فضة أو نحاس، أو غير ذلك لا أن يحتاج إلى كونها من فضة، بل هذه ضرورة يباح معها الذهب ولو مفردًا، كما لو احتاج إلى [اتخاذ] أنف من ذهب ونحو ذلك.
(قال) : ولا يبلغ بالتعزير الحدّ.
(ش) : أصل التعزير في اللغة المنع فقوله تعالى: {وعزروه} [1] أي منعوا أعداءه من الظفر به. وقول القائل - عزرت فلانًا، إذ ضربته في معصية، أي منعته بضربة إياه من معاودة مثل ذنبه. وقال السعدي: عزرته: أدّبته. وعزرته وفرته. فهو من الأضداد. وهو مشروع في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة [2] ،
(1) الآية 157 من سورة الأعراف.
(2) يرى ابن تيمية في شارب الخمر جواز قتله مع أن شارب الخمر عليه الحد. انظر: (الأنصاف: ج 10 ص 239) .