إناء من فضة، فرماه به، وقال: إني قد أمرته أن لا يسقني فيه، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة". متفق عليه. فنهى، والنهي يقتضي التحريم، وأخبر أن الذي يفعل هذا يجرجر النار في بطنه، أو أنه يجرجرها في بطنه، وعلى كليهما لا يكون ذلك إلا لفعل محرّم."
تنبيه: الديباج ( ) [1] .
(قال) : و إن كان قدح عليه ضبة فضة، فشرب من غير موضع الضبة، فلا بأس.
(ش) : إباحة الضبة في الجملة إجماع حكاه أبو البركات، ويشهد له ما روى أنس رضي الله عنه:"أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة"رواه البخاري، ولفظه: (انصدع) . وهذا يخصص حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - المتقدم في الآنية أو إناء فيه شيء من ذلك، إن صحّ، إلا أن البيهقي أشار للاعتراض على حديث البخاري فقال إنه يوهم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. قال: فصحّ هذا السند أيضًا إلى أنس وفيه:"فجعلت مكان الشعب سلسة"وروى أيضًا عن عاصم الأحول قال:"رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس رضي الله عنه وكان قد انصدع فسلسله بفضة" [2] .
(قلت) : وإنما يجيء الوهم إذا ضبط الرواة جعلت مبنيًا للفاعل، أما إن لم يضبطوا ذلك فيحتمل البناء للمفعول، وإذن لا يتعين أن يكون الفاعل هو أنس رضي الله عنه، بل يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الفاعل. وهذا أولى لموافقته رواية
(1) بياض في الأصل.
(2) أخرجه أبو داود في الأشربة (30) .