فنهى صلى الله عليه وسلم عن التخليل، والنهي يقتضي الفساد، وأمر بإراقتها مع كونها لأيتام، ولا زال تحريمها بالتخليل لأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك حذرًا من ضياع المال حتى يكون لله تعالى، لا سيما وهي لأيتام.
وقد روى أن عمر رضي الله عنه صعد المنبر فقال:"لا يحل خمر أفسدت، حتى يكون الله تعالى هو الذي تولى إفسادها، ولا بأس على مسلم ابتاع من أهل الكتاب خلا ما لم يتعمد إفسادها، فعند ذلك يقع النهي". رواه أبو عبيد في الأموال بنحو من هذا المعنى، وهذا قاله بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - ولم ينكر، فكان إجماعًا.
وقيل: يزول تحريمها مطلقًا؛ لأن علة التحريم الشدة المطربة، وقد زالت، فيزول التحريم، وقيل وهو احتمال لأبي محمد: إن قصد تخليلها بنقلها من الشمس إلى الفيء أو بالعكس حلت، لما تقدم، وإن خللت بما يلقى فيها لم تحل لنجاسة الملقى فيها، فإذا انقلبت بقي الملقى على نجاسته.
(قال) : وإن قلب الله عينها فصارت خلا فهي حلال.
(ش) : لما تقدم عن عمر رضي الله عنه، ولزوال علة التحريم من غير فعل محرّم.
(قال) : والشرب في آنية الذهب والفضة حرام.
(ش) : لما روت أم سلمة - رضي الله عنها - قالت:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" [1] متفق عليه. ولمسلم:"الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة". وعن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال:"أنهم كانوا عند حذيفة بالمدائن فاستسقى فسقاه مجوسي في"
(1) أخرجه مسلم في اللباس (1) ، والبخاري في الأشربة (28) ، وابن ماجه في الأشربة (17) ، والدارمي في الأشربة (25) ، والإمام مالك في صفة النبي (11) ، والإمام أحمد في 6/ 98، 301، 302، 304، 306.