وظاهر هذا أن كان دأبه صلى الله عليه وسلم وعادته، لا أنه فعل ذلك في شيء، الغالب أنه يتخمر بعد ذلك. وقد روى الشالنجي بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اشربوا العصير ثلاثًا ما لم يُغْلَ". وقال ابن عمر - رضي الله عنهما - في العصير:"اشربه ما لم يأخذه شيطانه، قيل: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال: في ثلاث"حكاه أحمد.
والمعنى في ذلك أن الشدة تحصل في الثلاث كثيرًا، وهي خفية تحتاج إلى ضابط، فجعلت الثلاث ضابطًا لها. ولم يلتفت أبو الخطاب إلا إلى الغليان، وحمل كلام أحمد على عصير الغالب أنه يتخمر في الثلاث. ولأبي محمد احتمال بكراهة ذلك من غير تحريم؛ لأن أحمد قال في موضع أكرهه.
(قال) : وكذلك النبيذ.
(ش) : يعني أنه مباح ما لم يغلَ أو تأتي عليه ثلاثة أيام، لما تقدم من حديث ابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهم -. والنبيذ ما يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلوا به الماء.
(قال) : والخمر إذا أفسدت فصيرت خلا لم تزل عن تحريمها.
(ش) : هذا هو المذهب المشهور المجزوم به، لما روى عن أنس رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلا. فقال: لا" [1] . رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه. وعنه أيضًا:"أنا أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرًا. قال: اهرقها، قال أفلا نجعلها خلا؟ قال: لا" [2] . رواه أحمد وأبو داود.
(1) أخرجه مسلم في الأشربة (11) ، وأبو داود في الأشربة (3) ، والترمذي في البيوع (58) ، والدارمي في الأشربة (17) ، والإمام أحمد في 3/ 119، 180، 360.
(2) أخرجه الإمام أحمد في 4/ 383.