فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 2679

وكذلك إن فسره بما يشمل الوطء وغيره، كقوله: أردت أنك تعمل عمل قوم لوط؛ لأن من أشهر أعمالهم إتيان الذكران.

وعن أحمد: لا يقبل تفسيره في حال الغضب لأن القرينة تكذبه.

والمنصوص عن أحمد في رواية الجماعة وعليه عامة الأصحاب أن ذلك صريح في القذف فلا يقبل قوله بما يحتمله، لأن هذا اللفظ إذا أطلق لا يكاد يفهم منه إلا إتيان الذكران وإرادة الانتساب إلى قوم لوط بعيدة حدًا، إذ الظاهر أن القطع بأنه لم يبقى منهم أحد، والاحتمال البعيد وجوده وعدمه ومن ثم بعد الشيخان قول الخرقي فعلى هذا إذا قال: أردت أنك تعمل عمل قوم لوط غير إتيان الذكران فهل يقبل منه نظرًا إلى أنه من باب إطلاق العام وإرادة الخاص وهو سائغ كثيرًا، ولا يقبل لمخالفة الظاهر فيه وجهان.

أما على قول الخرقي فيقبل منه بطريق الأولى، لأنه إذا قبل منه صرف اللفظ عن مقتضاه عرفًا، فلا يقبل إطلاق العام وإرادة الخاص أولى. هذا هو التحقيق تبعًا لأبي البركات، وأبو محمد في مغنيه يبني الوجهين على روايتي القراحة وعدمها فإن قلنا صريح لم يقبل وإلا قبل.

(قال) : وكذلك من قال: يا معفوج.

(ش) : هذا التشبيه يحتمل أن يرجع إلى أصل المسألة السابقة فعلى هذا إن فسره بما لا يوجب الحد، كما إذا قال أردت أنك معفوج دون الفرج ونحوه، قبل منه عند الخرقي، ولم يقبل منه عند غيره، وعلى هذا جرى الشيخان، ويحتمل أن يرجع إلى قوله، فهو كمن قذف بالزنا فيجب الحد، ولا يقبل التفسير [1] ، ولعله أظهر، إذا العفوج مفعول من عفج بمعنى نكح فهو بمعنى منكوح، أي موطوء.

(1) إذ قال له: يا لوطي، فهو صريح على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وإذا قال له: يا معفوج فهو صريح أيضًا. وقال الإمام أحمد: يحد به. وقيل: إنه كناية، ويحتمله كلام الخرقي.

(الإنصاف: 10/ 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت