ذلك من حضره من الناس والفقهاء"وهذا لنقل الإجماع من الصحابة، والإنكار على من خالفهم وهو يخص عموم الآية."
وإن كان القاذف نصفه حرًّا فبحساب ذلك على ظاهر كلام أحمد؛ لأن ذلك مما يتبعض. وقيل: هو كالعبد؛ لأن الإجماع إنما انعقد على الثمانين في الحر. فيبقى فيما عداه على أصل براءة الذمة. ولو قيل بالعكس لاتجه لشمول الآية الكريمة للجميع، خرج منه العبد لأقوال الصحابة فما عداه على العموم. انتهى.
واشتراط الخرقي أن يكون جلد العبد بسوط دون الذي يجلد به الحر، تخفيفًا للصفة كما خفف في القدر، ولأبي محمد احتمال بتساويهما، وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب، لأنه على النصف ولا يتحقق التنصيف إلا مع المساواة.
(قال) : وإذا قال له: يا لوطي، سئل عما أراد، فإن قال: أردت أنك من قوم لوط فلا شيء عليه، وإن قال: أردت أنك تعمل عمل قوم لوط، فهو كمن قذف بالزنا.
(ش) : إذا قال له: يا لوطي، فعند الخرقي، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، أن هذا ليس بصريح في القذف لأقوال الصحابة، لاحتماله له ولغيره. إذ يحتمل أنه منهم، أي ينسب إليهم، وإذا احتمل واحتمل والحد يدرأ بالشبهة، مع أن الأصل براءة الذمة لم يحكم بأنه صريح، وعند ذلك يسأل عما أراد، فإن فسره بما لا يوجب الحد، كما إذا قال: أردت أنك من قوم لوط أي ينسب إليهم، فلا حد عليه، لأنه فسر كلامه بما يحتمل مما لا يوجب حدًا، وإن فسره بما يوجب الحد، كما إذا قال: أردت أنك تأتي الذكران، وجب الحد عندنا بلا ريب لوجوب حد الزنا على فاعل ذلك كما تقدم، وهذا هو الضابط وهو أن كل ما وجب حد الزنا بفعله وجب الحد بالقذف به، وما لا فلا، ومن ثم خرج الخلاف إذا قذفه بإتيان بهيمة. انتهى.