فهرس الكتاب

الصفحة 2114 من 2679

دفعًا للعار عن المقذوف، وأما العفة عن الزنا فلأن غير العفيف لا يشينه القذف، والحد إنما وجب من أجل ذلك، وقد أسقط الله تعالى الحد عن القاذف إذا كانت له بينة بما قال.

وأما كونه مثله يجامع فلأن غير ذلك لا يعبر بالقذف لتحقق كذب القاذف، والقذف إنما وجب لذلك وأقل ما يجامع مثله أن يكون له عشر سنين إن كان ذكرًا، أو تسع سنين إن كانت أنثى، كذا ذكور أبو محمد لظاهر كلام الخرقي.

وأما اشتراط البلوغ على رواية قيل أنها مخرجة وليست بمنصوصة، فلأن غير البالغ غير مكلف أشبه المجنون.

وأما عدم اشتراطه على أخرى، وهو مقتضى كلام الخرقي، وقطع بها القاضي والشريف وأبو الخطاب في خلافاتهم والشيرازي وابن عقيل في التذكرة، فلأن ابن عشر سنين ونحوه يلحقه الشين بإضافة الزنا إليه، ويعبر بذلك ولهذا جعل عيبًا في الرقيق، فأشبه البالغ.

وأما اشتراطه السلامة من وطء الشبهة وعدمه، فلعل مبنى ذلك على أن وطء الشبهة هل يوصف بالتحريم أو لا؟ وقد تقدم عن القاضي أنه وصفه بالتحريم. وأن ظاهر كلام الخرقي وجماعة عدم وصفه بذلك، وكذلك ظاهر كلامه جماعة هنا أنه لا تشترط السلامة من ذلك.

تنبيه: ظاهر كلام الأصحاب أنه لا يشترط العدالة، بل لو كان المقذوف فاسقًا لشرب خمر ونحوه أو لبدعة ولم يعرف بالزنا، فإن الحد يجب بقذفه. وقال الشيرازي لا يجب الحد بقذف مبتدع ولا مبتدعة.

الشرط الثاني في المقذوف: مطالبته بالقذف لأنه حق له فلا يستوفي بدون طلبه كبقية حقوقه، وهذا سواء قلنا أنه القاذف، محض حق له، كما هو المنصوص والمختار للأصحاب، أو قلنا هو حق الله تعالى وليست بالبينة لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت