فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 2679

فأحدهما: أن يكون مكلفًا، وهو العاقل البالغ، إذ غيرهما لا يتعلق به حكم خطابي لرفع القلم عنه، فلا حد على مجنون ولا مبرسم ولا نائم ولا سكران على ظاهر كلامه. وعموم كلام غيره يقتضي أنه على الروايتين ولا على صبي.

الثاني: أن لا يكون له بينة بما قاله على المقذوف لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [1] الآية. شرط سبحانه للجلد عدم البينة، وفي معنى البينة الإقرار من المقذوف، فإن كان القاذف زوجًا اشترط شرط ثالث: وهو عدم لعانه، فإن لاعن فلا حد عليه لقوله سبحانه: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [2] الآية.

وأما الاثنان اللذان في المقذوف:

فأحدهما: أن يكون محصنًا، والمحصن هنا فسره الأصحاب بالحر المسلم العاقل العفيف عن الزنا الذي يجامع مثله، وفي اشتراط سلامته من وطء الشبهة وجهان، وكذلك اشتراط بلوغه روايتان، وهذا قد يؤخذ من كلام الخرقي مفرقًا، فالحرية والإسلام نص عليهما هنا، والعفة عن الزنا تؤخذ من الشرط الثاني في القاذف، وكونه يجامع مثله بذكره بعد. واقتصاره على ذلك يفهم منه أنه لا يشترط البلوغ والعقل يؤخذ من نفيه الحد عن قاذف الطفل، والسلامة من وطء الشبهة لا يشترطها، وبيان ذلك، أما الحرية والإسلام فلأن العبد والكافر حرمتهما ناقصة، فلا ينتهض لإيجاب الحد، والآية الكريمة وردت في الحرة المسلمة وغيرها ليس في معناهما.

وأما العقل فلأن غير العاقل لا يعبر بالزنا لعدم تكليفه، والحد إنما وجب

(1) الآية 4 من سورة النور.

(2) الآية 6 من سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت