وقول الخرقي: ولو رجم بإقرار، فيه: أشعار بأنه لو رجم بالبينة تم رجع أو هرب لم يسمع منه، وهو كذلك بالإجماع فيما أظن.
(قال) : ومن زنا مرارًا فلم يحد، فحد واحد.
(ش) : حكي ذلك ابن المنذر عمن يحفظ عنه من أهل العلم في مسألتي المنطوق والمفهوم؛ ولأن قوله سبحانه: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مئة جلدة} [1] يشمل من زنا مرة ومن زنا مرارًا. وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة:"إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها"يقتضي أن من زنا بعد أن حد يحد ثانيًا.
(قال) : وإذا تحاكم إلينا أهل الذمة حكمنا عليهم ما حكم الله علينا.
(ش) : أما الحكم عليهم بما حكم الله علينا به، فلا ريب فيه، قال الله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [2] {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [3] وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [4] ، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [5] ، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [6] .
وهل الحكم بينهم على طريق الوجوب؟ ويحتمله كلام الخرقي للآية الأولى أو على طريق التمييز؟ وهو المشهور للآية الثانية إذ صدرها: {فإن جآؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [7] وكالمستأمنين، أو أن اتحدت ملتهم
(1) الآية 2 من سورة النور.
(2) الآية 49 من سورة المائدة.
(3) الآية 42 من سورة المائدة.
(4) الآية 44 من سورة المائدة.
(5) الآية 45 من سورة المائدة.
(6) الآية 467 من سورة المائدة.
(7) الآية 42 من سورة المائدة.