فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 2679

الخامس: أن يصفوا الزنا، فيقولوا: رأيناه غيب ذكره أو حشفته أو قدرها في فرجها، لما تقدم عن ماعز، وإذا اعتبر ذلك في الإقرار ففي البينة أولى. وعن جابر رضي الله عنه قال:"جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا. فقال ائتوني بأعلم رجل منكم فأتوه بأبي صوريا، فنشدهما: كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟ قال: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها، مثل الميل في المكحلة رجمًا. قال: فما يمنعكم أن ترجموهما؟ قال: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود، فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما" [1] رواه أبو داود.

وقيل: يعتبر مع ذلك أن يذكروا المكان لاحتمال الاختلاف، فتكون شهادة أحدهم على عين الفعل الذي شهد به الآخر أو المزني بها لاحتمال اختلاف في إباحتها، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لماعز:"فيمن؟"وهو اختيار القاضي. أو لا يعتبر ذلك كما لا يعتبر في الإقرار، ولهذا لم يذكر المكان في قصة اليهود ولا المزني بها في أكثر الأحاديث وهذا اختيار ابن حامد، على وجهين، وأجراهما أبو البركات في الزمان والمكان وهو واضح. وكلام أبي محمد يقتضي أنه لا يشترط ذكر الزمان بلا خلاف.

السادس: أن يشهدوا كلهم في مجلس واحد، ذكره الخرقي في غير هذا الموضع فقال: إن جاء أربعة متفرقين والحاكم جالس في مجلس حكمه لم يقم قبلت شهادتهم، وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم كانوا قذفة، وعليهم الحد، وذلك لما روى:"أن أبا بكرة ونافعًا وشبل بن معبد شهدوا عند عمر رضي الله عنه على المغيرة بن شعبة بالزنا، ولم يشهد زياد فحد الثلاثة"ولو لم يشترط المجلس لم

(1) أخرجه أبو داود في الحدود (17، 25) ، والإمام أحمد في 2/ 17، 151 وفي 4/ 430، 435، 437، 440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت