بالصحة الاختيار، وأراد الصحة المعنوية فلا يصح إقرار المكره، ولا نزاع في ذلك.
واعلم أنه يشترط في الإقرار أن يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة. وفي قصة ماعز:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أنكتها؟ قال: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم. قال: كما يغيب الميل في المكحلة؟ والرشاء في البئر؟ قال: نعم. قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من أهله حلالا"رواه أبو داود. وفي الصحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"لما أتى ماعز النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لعلك قبلت؟ أو غمزت؟ أو نظرت: قال: لا يا رسول الله: قال: أنكتها؟ لا يكنى. قال: نعم. فعند ذلك أمر برجمه" [1] انتهى.
ولا يعتبر أن يكون في مجالس؛ لأن أكثر الأحاديث ليس فيها تعريض لذلك، ويعتبر في استقرار الإقرار دوامه أن لا ينزع عنه حتى يتم عليه الحد. وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. انتهى.
وإن ثبت الزنا بالبينة اعتبر أن يكون أربعة، وهذا إجماع في الجملة والحمد لله، وقد شهد له قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسآئكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [2] الآية. وقوله سبحانه: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [3] وقوله تعالى: لولا جاؤوا
(1) أخرجه البخاري في الحدود (28) ، وأخرجه أبو داود في الحدود (23) ، والإمام أحمد في 1/ 238، 270.
(2) الآية 15 من سورة النساء.
(3) الآية 4 من سورة النور.