فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 2679

النائم حتى يستيقظ، وعن المعته حتى يبرأ" [1] رواه أبو داود. وفي الحديث:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لماعز: أبك جنون؟ قال لا"وفي رواية أنه في الصحيح:"أنه سأل قومه: تعلمون بعقله بأسًا؟ تنكرون منه شيئًا؟ فقالوا ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى"انتهى."

ومما في معنى الجنون، من زال عقله بنوم، أو إغماء، أو ضرب، أو سكر. هذا ظاهر كلام الخرقي، وأقره عليه أبو محمد، وجزم به. ومقتضى كلام أبي البركات جريان الخلاف فيه. وفي بعض نسخ الخرقي: وهو صحيح عاقل بالغ. وعلى ذلك شرح القاضي وأبو محمد، وفسر القاضي ذلك بحقيقته، وهو الصحة من المرض، فلا يجب على مريض في حال مرضه، وإن وجب أقيم عليه بما يؤمن به تلفه، وهذا فيه نظر، فإن الحد إما أن يجب ويؤخر استيفاؤه إلى حين صحته، أو يجب ويستوفي منه على حسب حاله، فعلى كل حال ليست الصحة شرطًا للوجوب.

قال أبو محمد يحتمل أن يريد بالصحيح الذي يتصور منه الوطء، فلو أقر بالزنا من لا يتصور منه الوطء كالمجبوب فلا حد عليه، وهو كالذي قبله؛ لأن هذا فهم من قوله عاقل.

قلت: ويحتمل أن يريد بالصحيح الناطق، فلا يقبل إقرار الأخرس لأنه إن لم تفهم إشارته فواضح، وإن فهمت فهي محتملة، وذلك شبهة تدرأ الحد، وهذا احتمال لأبي محمد والذي قطع به القاضي الصحة، ويحتمل أن يريد

(1) سبق تخريج الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت