ومحل هاتين الروايتين إذا قلنا بتعزيز الفاعل، أما إذا قلنا نحده حد اللوطي فإنها تقتل بلا نزاع، كذا ذكر أبو البركات، وهو واضح، لأنا إذا اعتمدنا على الحديث وهو أخص من النهي عن ذبح الحيوان لغير مأكله. وكلام الشرقي يشمل المملوكة والمأكولة وغيرهما، وهو كذلك. ولم يتعرض الشرقي - رحمه الله - لأكلها إن كانت مملوكة. وأحمد كره ذلك، فخرج لأصحابه فيه وجهان.
أحدهما، ويحتمله كلام الخرقي: الجواز، لعموم: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [1] وغير ذلك.
والثاني، وهو الذي أورده أبو البركات مذهبًا، وقطع به الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وشيخهما في الجامع، وابن عقيل في التذكرة، والشيرازي: المنع؛ لأنه حيوان مأمور بقتله، وكل ما أمر بقتله لا يجوز أكله كما هو مقرر في موضعه.
ولعل الخلاف في ذلك مبني على علة قتلها، فقيل: لئلا يعير فاعلها لذكره برؤيتها فروى ابن بطة بإسناده، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة. قالوا يا رسول الله، ما بال البهيمة؟ قال لئلا يقال هذه وهذه". وقيل: لئلا تلد خلقًا مشوهًا. وبه علل ابن عقيل. وعلى هذين يباح الأكل.
وقيل: القتل لئلا تؤكل، قيل لابن عباس - رضي الله عنهما - لما ذكر الحديث:"ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا، ولكن أراه كره أن يؤكل لحمها أو ينتفع بها، وقد فعل بها ذلك"رواه أبو داود و والترمذي.
(1) الآية 1 من سورة المائدة.