(ش) : أما كونه يمسح مسح مسافر والحال ما تقدم، فلظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"يمسح المسافر"وهذا مسافر، فدخل في ذلك، ولأنه لم يمسح في الحضر فأشبه من لبس فيه ولم يحدث، وأما كون ابتداء مدة المسح من حين الحدث، فلأنه قول صفوان- رضي الله عنه:"أمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثًا من بول وغائط ونوم"مقتضاه أنها تنزع لثلاث يمضين من ذلك. وفيه بحث، إذ قد يقال إن من السببية، أي ينزع بعد الثلاث بسبب حدث وجد قبل ذلك، ولأن المسح عبادة مؤقتة، فاعتبر وقتها بجواز فعلها، لا يفعلها كالصلاة. وهذا أشهر الروايتين، واختيار الأصحاب.
والثانية: ابتداء المدة من المسح بعد الحدث [1] ، لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"يمسح المسافر ثلاثًا". ولو كان أوله الحدث لم يتصور ذلك، إذ الحدث لابد أن يسبق المسح، وهو محمول على وقت جواز المسح. والله أعلم.
(قال) : ولو أحدث مقيمًا، ثم مسح مقيمًا، ثم سافر أتم على مسح مقيم، ثم خلع.
(ش) : هذا إحدى الروايتين، واختيار ابن أبي موسى، وأبي محمد، والقاضي وجمهور أصحابه منهم أبو الخطاب في خلافه الصغير، إذ المسح عبادة وجد أحد طرفيها في الحضر، والآخر في السفر، فغلب جانب الحضر كالصلاة.
والثانية: يتم مسح مسافر، اختارها الخلال وصاحبه، وأبو الخطاب في الانتصار، لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"يمسح المسافر"وهذا مسافر [2] ، وكما لو أحدث
(1) روى الخلال عن أحمد أنه قال: امسح إلى مثل ساعتك التي مسحت. وفي لفظ قال: يمسح المسافر إلى الساعة التي توضأ فيها. لأن ما قبل المسح مدة لم تبح الصلاة بمسح الخف فيها، فلم تحسب من المدة كما قبل الحدث. (المغني والشرح الكبير: 1/ 294) .
(2) ولأنه سافر قبل كمال مدة المسح فأشبه من سافر قبل المسح بعد الحدث. وقال الخلال: رجع أحمد عن قوله الأول إلى هذا. (المغني والشرح الكبير: 1/ 295) .