فهرس الكتاب

الصفحة 2085 من 2679

يصح إسلامه فصار كالبالغ، ولكن المذهب صحة إسلام المميز، والمذهب التبعية إلى البلوغ. ومراد الخرقي بالأبوين الأبوان الأدنيان الحقيقيان فلا يتبع الصغير جده ولا جدته في الإسلام.

(قال) : وكذلك من مات من الأبوين على كفره قسم له من الميراث وكان مسلمًا بموت من مات منهما.

(ش) : أما كون الصغير يحكم بإسلامه بموت أحد أبويه الكافرين على المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين، فلما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟" [1] ثم يقول أبو هريرة: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [2] الآية. وفي رواية قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت منهم وهو صغير؟ قال:"الله أعلم بما كانوا عاملين" [3] متفق عليهما، فجعل تهوده وتنصره وتمجسه لسبب أبويه، فإذا ماتا فقد فات السبب، وكذلك إذا مات أحدهما. إذ لا ريب أن الشيء يفوت بفوات جزئه، ومتى فات السبب بقي على أصل الفطرة التي خلقه الله عليها، وهي الإقرار بالربوبية والوحدانية.

والرواية الثانية: لا يحكم بإسلامه؛ لأنه ثبت كفره ولم يوجد منه إسلام، ولا ممن هو تابع له فوجب إبقاؤه على ما كان عليه؛ ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب اللقطة، باب الولد يتبع أبويه في الكفر فإذا أسلم أحدهما تبعه الولد في الإسلام: 6/ 202، 203.

(2) الآية 30 من سورة البقرة.

(3) أخرجه البخاري في الجنائز (92) ، وأبو داود في السنة (17) ، والنسائي في الجنائز (60) ، وابن ماجه في الجنائز (53) ، والإمام أحمد في 2/ 53، 253، 259، 268، 315، 347، 393، 464، 471، 481، 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت