فهرس الكتاب

الصفحة 2084 من 2679

القاضي في روايتيه: يقرون بالجزية؛ لأنهم ولدوا بين كافرين، ولم يسبق لهم حكم الإسلام، فجاز إقرارهم بالجزية كأولاد الحربيين. والثانية - وهي اختيار أبي بكر، وبها قطع أبو محمد في الكافي، وأبو الخطاب في الهداية: لا يقرون بالجزية؛ لأنهم أولاد من لا يقرّ على كفره، فلا يقرّون بالجزية كالولد الذي قبل الردة. ولهذا الخلاف التفات إلى من تهود أو تنصر بعد المبعث: هل يقر بالجزية أم لا؟

وسلك أبو محمد في المغني طريقة لم نرها لغيره. فقال: إذا وقع أبو الولد في الأسر بعد لحوقه بدار الحرب فحكمه حكم سائر أهل دار الحرب، وإن بذل الجزية وهو في دار الحرب أو هو في دار الإسلام لم يقرّ بها لانتقاله إلى الكفر بعد نزول القرآن.

(قال) : ومن أسلم من الأبوين كان أولاده الأصاغر تبعًا له.

(ش) : لما روى عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم" [1] رواه البخاري، وأحمد وقال فيه:"ما من رجل مسلم"وهو يشمل ما إذا كانوا من كافرة. قال البخاري:"وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - مع أمه من المستضعفين، ولم يكن مع أبيه على دين قومه"؛ ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. ومن علوه التبعية له.

وظاهر كلام الخرقي أن هذا الحكم ثابت للصغير ما لم يبلغ، وهو المنصوص والمشهور لحديث أنس رضي الله عنه المتقدم. وقيل في المميز لا يحكم بإسلامه حتى يسلم بنفسه كالبالغ؛ لأنه يصير مستقلا بنفسه، ولعله يلتفت إلى أن المميز

(1) أخرجه البخاري في العلم (36) وفي الجنائز (6، 91) ، ومسلم في البر (153) ، والترمذي في الجنائز (64) ، وابن ماجه في الجنائز (57) ، والنسائي في الجنائز (25) ، والإمام أحمد في 1/ 375، 429، 451 وفي 2/ 276، 473، 510، 536 وفي 3/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت