علقت به أمه بعد الردة وولدته بعد استرقاقه، وجاز على ظاهر كلام الخرقي ومنصوص أحمد في رواية الفضل بن زياد، واختيار أبي بكر في الخلاف، والقاضي وأبي الخطاب والشريف وابن البنا الشيرازي وغيرهم؛ لأنه مولود بين أبوين كافرين لم يسبق عليه حكم الإسلام، أشبه ما لو كان أبواه كافرين أصليين، واختار ابن حامد أنه لا يجوز استرقاقه، وحكاه رواية لأنه لا يقر بالجزية فلا يسترق كأبيه، ولعل ابن حامد إنما أخذ الرواية من عدم إقراره بالجزية.
وإن علقت به في الإسلام ووضعته في الردة، فعند أبي البركات وأبي محمد في الكافي حكمه حكم ما لو وضعته في الإسلام، وهو التحقيق لانعقاده مسلمًا، وكلام الخرقي يوهم العكس، وقد أقره أبو محمد في المغني على ظاهره معللا بأن أكثر الأحكام إنما تتعلق بالوضع فكذلك هذا، وقد وقع نحو هذه العبارة للخرقي في النكاح وقد تقدم ذلك.
(قال) : ومن امتنع منهما أو من أولادهما الذين وصفت من الإسلام بعد البلوغ استتيب ثلاثًا، فإن لم يتب قتل.
(ش) : أما من امتنع منهما أو من أولادهما الذين حكم عليهما بالإسلام فلا إشكال في قتلهم إذا لم يتوبوا كبقية المرتدين، وقوله: الذين وصفت يعني الذي ولدوا قبل الردة. وقوله: بعد البلوغ. لما تقدم من أن حكم الردة إنما يتعلق بالصبي بعد البلوغ. ومفهوم كلام الخرقي أن أولادهم الذين ولدوا بعد الردة لو امتنعوا من الإسلام لم يقتلوا. وتحت هذا صورتان:
إحداهما: اختاروا كفرًا لا يقر أهله عليه بالجزية. فهنا لا ريب في قتلهم.
الثانية: اختاروا كفرًا يقر أهله عليه بالجزية فهنا روايتان حكاهما أبو البركات، وأبو محمد في المقنع. إحداهما - وهي ظاهر كلام الخرقي، واختيار