ولا عن أحد من خلفائه أنه أجبر أحدًا من أهل الذمة على الإسلام لموت أبيه، مع أنه لا يخلو زمنهم من موت بعض أهل الذمة عن يتيم، والحكم في موت الأبوين كالحكم في موت أحدهما. وهل حكم المميز حكم البالغ، أو حكم الطفل؟ فيه القولان السابقان.
وكلام الخرقي يشمل الموت في دار الحرب ودار السلام، وهو قويل بعده أبو البركات، وعموم الحديث يقتضيه، والذي أورده أبو البركات مذهبًا، وبه قطع أبو محمد في المغني، اختصاص الحكم بدار الإسلام، إذ قضية الدار الحكم بإسلام أهلها، خرج منه الطفل الذي له أبوان، فإذا عدما أو أحدهما بقي على الأصل.
وأما كونه يقسم له من ميراث من مات من أبويه الذي جعل مسلمًا بموته، فلأن المانع من الإرث وهو الإسلام لم يتحقق وجوده حين الإرث، إذ بالموت انتقل الإرث وحصل الإسلام، فالمانع إنما تحقق وجوده لما انتقل الإرث، أما وقت الانتقال فلم يتحقق، لا سيما ومن قاعدتنا على المشهور: أن من أسلم قبل قسم الميراث قسم له.
وقد استكمل على هذا نص أحمد في الكافر إذا مات عن حمل منه أنه لا يرثه. والقاضي - أظنه في المجرد - حمل على هذا أنها وضعته بعد قسم الميراث، وجعل أنها متى وضعته قبل ذلك ورث. كما في هذه المسألة، وأبو البركات جرى على المنصوص، في الموضعين، وأشار للفرق بأن الحمل حكم بإسلامه قبل وضعه، والإرث لا يحكم له إلا بانفصاله.