فهرس الكتاب

الصفحة 2080 من 2679

وحكى أبو محمد في المقنع وأبو البركات رواية بعدم صحة إسلام الصبي؛ لأنه ليس بمكلف، أشبه الطفل، أو قول يثبت به حكم فلم يصح منه كالهبة، ولحديث رفع القلم عن ثلاث.

وأجيب بأن الطفل لا يعقل بخلاف هذا، وعدم صحة الهبة ونحوها، حذارًا، من لحوق الضرر به، وهذا محض مصلحة، ولهذا قلنا على الصحيح تصح وصيته، والحديث ظاهره أنه لا يكتب عليه شيء، والإسلام يكتب له لا عليه، فعلى المذهب شرطه أن يعقل الإسلام قطعًا، بأن يعلم أن الله ربه لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، إذ من لا يعقل كلامه لا يدل على شيء.

وهل يحد من ذلك بسن؟ حكى ابن المنذر عن أحمد أنه لا يحدّ، وإليه ميل أبي محمد، إذ المقصود عقل الإسلام، والسن لا مدخل له في ذلك؛ ولأن قوله في الحديث:"حتى يعرب عن لسانه"يقتضي أن الحكم منوط بذلك فقط.

وقد روى البخاري في تاريخه عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:"قتل علي وهو ابن ثمان وخمسين سنة"وهذا يقتضي أنه أسلم وله نحو ست سنين؛ لأنه أسلم في أول المبعث، وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مبعثه ثلاثًا وعشرين سنة، وعاش عليّ رضي الله عنه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم نحو الثلاثين.

وعن أحمد: يشترط أن يكون ابن سبع لقوله صلى الله عليه وسلم:"مروهم بالصلاة لسبع" [1] فدل على أن ذلك حدّ لأمرهم، فظاهره ولصحة عبادتهم، والإسلام هو أول العبادات ورأسها، وعنه: وهو الذي اعتمده الخرقي: بشرط أن يكون

(1) أخرجه الترمذي في المواقيت (182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت