(ش) : يعني قبل اليوم والليلة بعد المسح، أو قبل الثلاثة أيام، وهذا أشهر الروايتين وعليها العمل.
والثانية: يجزئه غسل قدميه. وقد روى ذلك البيهقي في سننه عن أبي بكرة، ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقد تأول الخلال هذه الرواية، وخالفه العامة، وبنوها على أن الطهارة تتبعض، وأنه يجوز تفريقها كالغسل. وإذن إما أن نقول الحدث لم يرتفع عن الرجلين، فيغسلان بحكم الحدث السابق، أو نقول: ارتفع وعاد إليهما فقط.
أما المذهب فهو مبني عند ابن الزاغوني، وأبي محمد، على المذهب في اشتراط الموالاة [1] ، وبنيا على أن الخلع إذا كان عقب المسح كفاه غسل رجليه.
وارتفع الخلاف، وهو مفرع على أن طهارة المسح لا ترفع الحدث وإنما تبيح الصلاة كالتيمم، فإذا طهرت الرجلان طهر حكم الحدث السابق. وقد وقع ذلك أيضا للقاضي في التعليق في توقيت المسح مصرحًا بأن طهارة المسح ترفع الحدث إلا عن الرجلين. وبناه أبو البركات على شيئين، أحدهما: أن المسح يرفع حدث الرجلين رفعًا مؤقتًا. وقد نص أحمد على ذلك في رواية أبي داود. وقاله القاضي في التعليهق في هذه المسألة، وصاحب التلخيص فيه.
[والثاني] [2] أن الحدث لا يتبعض، وقد صرح بذلك القاضي أيضًا وغيره، وإذن إذا خلع عاد الحدث إلى الرجلين فيسري إلى بقية الأعضاء، وعلى هذا يستأنف وإن قرب الزمن، كلما هو ظاهر كلام أحمد لإطلاقه القول بالاستئناف،
(1) فمن أجاز التفريق جوز غسل القدمين، لأن سائر أعضائه مغسولة، ولم يبق إلا غسل قدميه، فإذا غسلهما كمل وضوؤه ومن منع التفريق أبطل وضوءه لفوات الموالاة. (المغني والشرح الكبير: 1/ 291) .
(2) لفظ"الثاني"من النسخة"ب".